Monday, June 22, 2015

MY PILLOW




The pillow felt so soft. I was feeling so tired and longing for the moment when I could rest my head on it, close my eyes and shut out the entire world.  I could smell the soft sweet fragrance of the pillow cover.  The sheets had been changed that day and it felt clean, crisp and fresh.  I always take the same pillow wherever I travel, otherwise I simply cannot sleep.  It is strange how small little things, how simple details of life can make such a big difference.  They can be a cause of great joy…or the source of immense misery!  I remember going to a conference once and not being able to sleep all night because the pillow was too big and hard for my liking. On another occasion, the pillow had an unpleasant aroma and I just couldn’t stand it.  After that, wherever I went, my pillow went as well. 

I used to do a lot of travelling and having to take a pillow along could be a source of considerable inconvenience, especially when taking trains. However, luckily, I’m the kind of person that prefers low pillows and so mine is easily folded into a suitcase. 

Somehow, it has become a friend, a close companion, a silent bedfellow. Can objects be that? Well pillows can definitely be that.  It has shared with me innumerable nights, being there when I’m restless and unable to sleep, tossing and turning until I doze off in the wee hours of the morning.  It has soaked in my tears on countless nights, when I was heartbroken, or when a loved one passed away, or when I was feeling miserable for some reason or other.  It kept me comfort on my travels as I relaxed my back against it while going over documents on my laptop, or reading a novel to relax my mind from the days exhausting work.
 
My pillow knows all my secrets, my deepest feelings, the darkest corners of my soul.  It has been a silent witness to my amorous encounters, sharing my sweet passionate moments, lying quietly under my head as bodies embrace in a fiery dance of love. It has also witnessed my moments of rage…of extreme jealousy…of mad desire to take revenge…to be cruel…to inflict hurting and pain….

I move my hand over my pillow, feeling its familiar contours.  I love its softness, its touch, its shape. My body, mind and soul feel relaxed as I lie for a few moments, feeling safe and secure as it gently and lovingly holds my head.  I am relieved that they allowed me to bring it here. It is the only thing that reminds me of my home, of my life, of myself.  When I hug it tightly, all the beautiful memories and moments of my life come alive and I can simply close my eyes and pretend I am not here, not in prison, not sentenced to the rest of my years behind bars.  It makes me feel that a part of my life is still safe and secure, that some things don’t change, even if everything else does.

The lights turn off as I hear the cringing of the prison doors shutting close. I curl up with my pillow like a snail curls up in its protective shell.  As deep darkness surrounds me, I shut my eyes and cling to my soft cushion as if clinging to life itself. 


In the looming silence of my prison cell, I hear only the echoes of my heart...I see only the imaginings of my dreams…I feel only that familiar embrace...as I lie here…silently…with my pillow.



Tuesday, February 18, 2014

ابتسامة منى




أتذكر ذلك اليوم جيداً حينما قابلتها لأول مرة...كان ذلك في شتاء عام 2010 عندما جاءت لزيارتنا في منزلنا الريفي.  منى...فتاة عشرينية تميل إلى الإمتلاء، ترتدي قبعة زرقاء فوق وجه مستدير بشوش يفيض بالبهجة والمرح. كان هذا أول لقاء لي بها، ومع ذلك كنت أشعر أنني أعرفها جيداً، فهي واختها لبنى من أكثر الأصدقاء قرباً لإبنتي أخي سارة وهبة. لسنوات طويلة واسمهما يتردد في محيط أسرتنا، وقصصهما تتداخل وتتقاطع مع قصص وحياة سارة وهبة، حتى أصبحت اعتبر الأربعة نسيجاً واحداً، تتعدد ألوانه وأشكاله ولكن تربطه خيوط  قوية ومتينة من الصداقة والوفاء والحب. 

أعود بذاكرتي إلى تلك اللحظة حينما كنت أتأملها وهي جالسة في حديقة المنزل، لها ابتسامة تحتوى عالم بأسره من الدفء والمحبة، وضحكة آتية من أعماق البهجة، وعيون تلمع بالذكاء وخفة الظل.  كانت تتطلع إلى السماء أملاً في أن تبرز الشمس لتدثر بدفئها. وجاءت اللحظة حينما تسللت أشاعتها من وراء السحب لتسطع للحظات وتفيض علينا بعباءة من الدفء.  أغمضت منى  عينيها ومالت رأسها إلى الوراء وهي تستقبل هدية السماء. كان وجهها يملؤه السكينه والهدوء رغم ميوله إلى الشحوب.  رفعت القبعة من على رأسها لتظهر من تحتها رأساً مستديرة أستدارة كاملة تكاد تخلو من الشعر باستثناء بعض الشعيرات المتناثرة. مرت بيدها على رأسها وهي تتحسسها برفق وابتسامتها الهادئة تزين وجهها.  تأملتها وأنا اتعجب لهذه الفتاة التي لم تخجل من الجلوس أمام الجميع بلا شعر، فتاة جاءت إلينا بابتسماتها وبهجتها رغم  مرض شرس ينوء به الرجال. في هذه اللحظة الفارقة تراجع شعوري بالعطف والشفقة  ليحل محله إحساساً بالإعجاب والاحترام، وهو إحساس  زاد على مدار الشهور اللاحقة وأنا أتابع رحلة معاناتها وصراعها مع المرض.

اكتشفت منى حالتها وهي تتأهب للسفر لإستكمال دراستها العليا بالخارج بعد أن نالت منحة دراسية بفضل تفوقها العلمي.  ورغم تماثلها للشفاء في بداية رحلة العلاج، عاد المرض ليهاجمها مرة تلو الأخرى لتبدأ معه رحلة طويلة مع الأطباء والمستشفيات والعلاجات في الداخل والخارج.

طوال هذه الرحلة لم تفارقها ابتسامتها، بل كانت سلاحها الذي ترفعه في وجه عدو لدود يحاول الفتك بها. تعجب الأطباء من صمودها الطويل رغم جرعات العلاج الكيماوي المتكررة وشراسة المرض.  راوغت منى عدوها، وكلما حاول جرها إلى هاويته السحيقة أدارت له ظهرها وركضت نحو الحياة بقوة ابتسامتها وتفاؤلها، متسلحة بحب ومحبة من حولها من الأهل والأصدقاء والأحباء. أختارت أن تعيش الحياة بأمل حتى في غياب الأمل...أن تقتنص لحظات للفرح والحب رغم وهن وآلام جسدها...أن تمنح من حولها بعض من قوتها وبهجتها لكي يتحملوا لحظة الفراق التي كانت آتية لا ريب فيها...

وقد جاءت هذه اللحظة في يوم من أيام الربيع من العام 2012 ، لترحل عنا صاحبة الابتسامة الجميلة المفعمة بالحياة، تاركة وراءها ذكرى بهجتها وقوتها وعشقها للحياة ساكنة في أعماق كل من عرفها وأحبها.


Friday, January 25, 2013

من مذكرات ثورة مصرية: فلا خوف في الميدان



الأول من فبراير 2011

تعبر سيارة التاكسي البيضاء ميدان الإسماعيلية بمصر الجديدة متجهة نحو طريق صلاح سالم. المحلات مغلقة والشوارع تكاد تخلو من المارة والسيارات.

"الناس خايفة تنزل...اصل النهاردة حيخلصوا عليهم "، هكذا قال السائق.

أصمت وأتذكر حواري صباح اليوم مع جارنا لدى خروجي من المنزل وهو يقول:
 "حيضربوهم بيد من حديد...هيولعوا الميدان...كفاية كدة...الموضوع لازم يخلص".

اشعر بقدر من التوجس والخوف مع اقتراب التاكسي  من كوبري 6 أكتوبر. اليوم الثلاثاء الأول من فبراير، أول مليونية يعلنها الثائرون في أنحاء البلاد والمعتصمون في ميدان التحرير، وأول يوم أنزل فيه إلى "الثورة"...إلى "الميدان"...ذلك الفضاء مترامي الأطراف الذي اعتدنا نحن أهل القاهرة أن نعبره مئات بل آلاف المرات سواء لقضاء أمر من الأمور في مجمع التحرير أو للتسوق في وسط البلد أو للعبور من غرب القاهرة إلى شرقها والعكس أو غيرها من الأغراض. 

قلبي يخفق والتاكسي يطير فوق كوبر 6 أكتوبر ويقترب من الميدان. الأفكار والشكوك الهواجس تتزاحم داخل رأسي:

"يا ترى حنحصل المليون ولا الناس حتخاف تنزل....يا ترى الجيش حيضرب علينا زي ما بيقولو ولا حيسبونا زي ما وعدوا...يا ترى...يا ترى....يا ترى....."

يصل التاكسي إلى منزل كوبري 6 اكتوبر المؤدي إلى ميدان عبد المنعم رياض. أفاجأ بطابور طويل من السيارات الواقفة فوق الكوبري وبعدد كبير من الرجال والنساء بل والأطفال تنزل مترجلة من فوق الكوبري باتجاه الميدان.  يزداد قلبي أطمائناناُ وثقة...وأشعر بالدفء وأنا أتأمل ملامح الإقدام والحماسة على الوجوه المتجهة صوب الميدان.

أول ما يقابلني لدى خروجي من التاكسي تلك الرائحة النفاذة...الرائحة المتخلفة عن الحرائق. أرى عن بعد الواجهة السوداء لمبني الحزب الوطني بعد أن التهمته النيران. أعبر أول حاجز للجيش وأرى عربات الأمن المركزي المحروقة والمدمرة والمح عبارة مكتوبة على إحداها:"دي نهاية الظلم"...اشعر بالذهول...هل هذه القاهرة؟؟ هل ثارت مصر أخيراً؟؟ هل انتفض شعبها حقا؟؟ لم تحرق سوى رموز النظام من مكاتب ومقرات الحزب و رموز القمع وانتهاك حقوق الانسان المتمثلة في أقسام الشرطة وعربات الأمن المركزي...حريق اقرب لطقوس التطهر والميلاد من جديد.

أقف في الطابور أمام حاجز ثاني، الجميع يقفون في هدوء وانتظام دون تبرم أو شكوى في أنتظار دورهم للتفتيش من قبل جنود القوات المسلحة وعناصر اللجان الشعبية. المح عبارة مكتوبة على أحد الجدارن اسفل كبري 6 اكتوبر: "لا لقانون الأسرة لا لقوانين سوزان" ، تقلقني هذه العبارة، أدرك أن هناك صراع يلوم في الأفق بين قوى تسعي نحو التحرر والتقدم والمساواة وقوى أخرى شديدة المحافظة  تسعى نحو الجمود والتمييز والإقصاء...ولكن حتى الآن الجميع يد واحدة.

تطئ قدماي أرض الميدان لأجد نفسي وسط بحر من البشر، هل أنا في حلم أم في علم؟؟  تعود ذاكرتي إلى عام 2003 إبان العدوان الأمريكي على العراق حينما اتنفض المصريين ليحتل ما بين 20 إلى 30 ألف منهم ميدان التحرير لأول مرة منذ مظاهرات الطلبة في السبعينات من القرن العشرين، هي لحظة شهدت فيها بنفسي انسحاب أفراد وضباط الشرطة من الميدان والذعر في عيونهم إزاء هذه الجموع الغفيرة وهتافاتهم الغاضبة، فلم تزد أي مظاهرة حتى ذلك الحين عن ثلاثة ألاف متظاهر في أحسن الأحوال ولم تزد بعد ذلك  أيضا  عن هذا العدد عقب ربيع القاهرة القصير عام 2003.

أما الآن، فتكاد الدموع تذرف من عيناي وأنا أشاهد هذا التجمع المليوني، تجمع احتفالي أقرب إلى الكرنفال. أري مصر بأكملها في الميدان، بشرائحها وطبقاتها وديانتها  وتيارتها السياسية المختلفة، برجالها ونسائها بل وأطفالها وشيوخها أيضا. 

أشق طريقي بصعوبة باتجاه كبري قصر النيل حيث سالتقي رفاق الميدان. أعبر تجمعات المتظاهرين العديدة التي ترفع الشعارات المبتكرة والمذهلة...من أين جاء كل هذا الابداع؟؟ تثلج هتافاتهم صدري وتتدافع المشاعر بداخلي وأنا أرى الآلاف من أعلام بلادي ترفرف في سماء القاهرة. استغرب نقاء الهواء وخلوه من رائحة عوادم السيارت والأتربة والقمامة التي اعتدنا عليها في القاهرة...هواء نقي طاهر ينعش النفس والروح.

أصل إلى مدخل كبري قصر النيل حيث التقي برفاق الميدان، افاجأ بزميلة سابقة في العمل لم أراها منذ 20 عاما جاءت مع بناتها للإنضمام للمليونية، أري كاتب ومفكر كبير السن جاء مع زوجته يتساندان على بعضهما البعض ليكونا مع الثائرين، سيدة ستينية أنيقة تقف بشعرها الفضي القصير وتقول "أنا جيت بس عشان أكمل المليون"، فتاة منقبة أرى حماسها عبر نقابها تهتف بعزم "لازم يرحل".  نقف معا والفرحة والأمل تملئ عيوننا، ننظر صوب السماء ببعض التوجس للطائرة الهليكوبتر العسكرية التي تحوم فوق الميدان ولكن نستعيد الطمأنينة عند سماع هدير التحدي من حناجر المحتشدين...لا خوف في الميدان. تأتينا مكالمات عبر الموبيلات تحذرنا أن هناك أنباء أكيدة أن "الميدان حينضرب في أي لحظة ولازم تمشوا"، ننظر إلى بعضنا البعض في قلق ثم ننظر حولنا لنري العزيمة والإصرار في عيون الثائرين.. نستعيد ثقتنا ونبقى ثابتين...فلا خوف في الميدان.

مع اقتراب موعد حظر التجوال نخرج من التحرير باتجاه كبري قصر النيل لنفاجأ بآلاف القادمين الجدد للإنضمام للمليونية والمعتصمين في تحد صارخ للحظر. نسير عبر الكبري مستظلين بشمس فبراير الدافئة، متذكرين أنه منذ أيام قليلة فقط شهد هذا الكبري مواجهات دامية بين الشرطة والمتظاهرين وسقوط شهداء ومصابين من المتظاهرين المتوجهين إلى ميدان التحرير. نقف لحظات بجوار اسدي قصر النيل من ناحية الزمالك لنلقي نظرة أخيرة على المشهد/الحلم للجموع المتجهة نحو الميدان وفي الخلفية تقف الواجهة المحترقة لمقر الحزب الوطني، اشبه ببقايا ديناصور...تلك الكائنات كبيرة الحجم صغيرة العقل التي انقرضت لهذا السبب.

نسير بخفة تحملنا آمالنا وأحلامنا...منتعشين بنسمات شتوية رقيقة تأتينا عبر النيل ممزوجة بروائح الميدان...روائح التطهر والنقاء والجسارة.

الثاني عشر من فبراير 2011

يوم ما بعد التنحي...ادخل ميدان التحرير من ناحية شارع محمد محمود بجوار الجامعة الأمريكية،. أفاجأ بغابة من المقشات وأدوات التنظيف يحملها الآلاف من الشباب وبعمليات كنس للشوارع ودهان للأرصفة ومسح وغسيل للجدران والأسوار جارية على قدم وساق، فاليوم لتنظيف الميدان عقب أول إنجاز حققته الثورة برحيل الرئيس المخلوع. رائحة الفنيك والمطهرات تملئ هواء الميدان، عملية تنظيف وغسيل فعلية ولكنها شديدة الرمزية...التطهر بالماء عقب التطهر بالنار، كنس وغسل القديم الفاسد لاستقبال الجديد الطاهر.

اجواء البهجة والانتصار تملئ المكان وهتافات "ارفع رأسك أنت مصري" تعلو من كل ركن من أركان الميدان.  أراقب أفواج القادمين...شباب يرتدون تي شرتات مكتوب عليها "أنا مصري"، أري علامات الفخر والعزة والثقة على وجوه الناس، ملامح غابت عن وجوه المصريين لعقود طويلة، فالصورة النمطية للمصري السلبي الخانع الذي تنتهك كرامته ولا يثور أبدا تحطمت تماما في هذا المكان وفي ميادين مماثلة في طول مصر وعرضها...لقد استعاد المصري كرامته ووطنه.

 أري رجل ستيني يدخل الميدان ثم يلتقط ورقة من الأرض ويسرع بالقائها في كيس قمامة يحمله رجل آخر، أري أم تدخل الميدان مع أبناءها الصغار وهي تحذرهم بحزم وشدة "أوعى واحد فيكم يرمي ورقة في الأرض"... كلمات لم أكن أتصور أن أسمعها في قاهرة المعز وفي قلب ميدان التحرير. أصبح لهذاالمكان في تلك اللحظة مهابة وجلالة بل مسحة من القداسة...فضاء طاهر لا يجوز انتهاكه بأي شكل من الأشكال، فكفاح ونضالات وتضحيات الشعوب هي التي تضفي القيمة والمعنى على الأمكنة.

أطوف الميدان وأشاهد عمليات فك الخيام في منطقة الصنية أو "الكعكة الحجرية" بلغة جيل السبعينات الذين احتلوا نفس هذا الميدان منذ 38 عاما مضت. تحتدم النقاشات وتختلف الآراء، فرغم الفرح ونشوة الانتصار هناك مخاوف وتوجسات: "المطالب ما تحققتش كلها...لازم نكمل"، "مش عاوزين حكم عسكري"، "ندي المجلس فرصة وبعدين نشوف نعمل ايه"، "الناس تعبت وعاوزة الاستقرار والآمان".

أترك الميدان وأسير مع الرفاق عبر كبري قصر النيل، تثيرنا مشاهد فرحة القادمين بأعلامهم وهتافاتهم وأغانيهم، نسير مبتهجين نقضم قطع البطاطا الساخنة، ولكنها بهجة يشوبها القلق والترقب، فماذا بعد؟  نزيح الهموم جانبا فاليوم يوم احتفال وفرحة، تنعشنا نسمات شتوية رقيقة  تأتينا عبر النيل ممزوجة بروائح الميدان...روائح التطهر والأمل والحلم بمصر جديدة.

Friday, August 17, 2012

اطلالة على حيوات أخرى...(10) Desert Encounter




“For when man ardently seeks Thy beauty
His soul will joyously go to its death from the midst of richest life”
 Inb Al-Farid  

          

I had never heard of Knud Holmboe nor of his travel memoires “Desert Encounter” until a friend posted a link to the memoires on Facebook.  I was first drawn by the image on its front page of a young handsome foreign man in Arab dress. Moreover, being a lover of history and travel I was further drawn by the fact that it was not only a travel memoire of “An Adventurous  Journey through North Africa”, but that its events had occurred in 1930.  But what most aroused my curiosity was what seemed to have been a very brief life of the author Knud Holombe, for under his handsome picture was the date (1902-1931) and under it the phrase: “A Martyr of Freedom of Expression”.  So who was he and what was this journey all about??

Knud Holmboe was a Danish journalist and travel writer. Son of a Danish businessman, it appears that his smug materialist middle-class life in Denmark was not compatible with his more adventurous, rebellious and reflective nature. His career in journalism quenched his thirst for travel to remote areas, taking him to Morocco, where he witnessed and wrote about the brutal French colonial war against the people of Morocco, as well as to Iraq, Turkey, Persia and the Balkans.

These travels however were paralleled with a passion for religions and philosophy and an inner quest on issues of faith and identity. At the age of twenty he embraced Catholicism and lived for a while in a monastery in France. However, still restless and searching, his travels to Morocco brought him in close contact with the Muslim population and with their faith, finally leading him to convert to Islam, a faith he believed to be “the true Christianity” and whose people “practiced in their daily life so closely to what the prophet Jesus taught”.

“Desert Encounter” is a gripping account of the journey Knud began in 1930 in his Chevrolet Model 1929 from Morocco in the west across the vast Sahara desert with a plan to reach Egypt. Reading it, one senses Knud’s deep interest in knowing and coming close to the people of these nations: “This was going to be my last day as a European…and my first day with the people I so much wanted to know and whom one can only get to know by living among them”.

His courage is evident in travelling through difficult and unknown terrain, never turning back even when his car broke down more than once, almost lost, and close to dying of thirst. But his courage and humanism are more evident in his account of the atrocities committed by colonial powers in North Africa, and primarily of the shocking treatment of the Libyan population by the Italian Fascist occupation. “In Europe one is told that the peaceful Italians in Cyrenaica have been attacked by the blood-thirsty Arabs. Only I, who have seen it, know who the barbarians are”.

Knud developed a strong sympathy and respect of the Libyan people and their struggle, describing their poor illiterate fighters as “the truest noblemen I have ever met”. However, this sympathy brought on him the wrath of the Italian occupation who finally arrested and deported him before he could complete his journey to Egypt.

When “Desert Encounter” was published in 1931 it became an instant bestseller in Denmark, in many European countries and in the USA, but it was banned in Italy and not translated into the Italian language until 2004.  In the same year Knud was killed at the age of 29 while travelling in Aqaba on his way to Mecca and it was speculated that the Italian intelligence was involved, but this was never verified.

One is often pained when a life is cut so short, especially a life so intense and promising as Knud’s life seemed to be. The only consolation is that his story is still alive 80 years after his death and his humanistic message is still reaching many across the world:

“Deep down within themselves the peoples of the East and the West are alike.  They are two branches of the same tree. And when man, regardless of whence he comes, seeks deep in his heart, he will feel the longing for the root of the tree”.





Thursday, August 16, 2012

اطلالة على حيوات أخرى...(9) مشيناها خطى



" أن يموت كالاشجار واقفاً وألا يسقط القلم من يده"

من المغرب نعود إلى المحروسة لنرتحل مع عالم ومؤرخ وباحث ومعلم أجيال هو رؤوف عباس من خلال سيرته الذاتية "مشيناها خطى". كان أكثر ما أثار انتباهي وإعاجابي اسلوبه البسيط وشديد التواضع في الكتابة وفي ذات الوقت اعتزازه الشديد بالنفس واحترامه العميق للعلم والعقل والاستقلال الفكري حيث عاش مرفوع الرأس طوال مشوار حياته الذي كان ملئ "بالتعاريج والانحناءات أكثر مما فيه من الاستقامة والوضوح" على حد تعبيره، خاصة في ظل الصعوبات الكبيرة التي واجهها في مقتبل حياته ثم التحديات التي اعترضت مسيرته العلمية.

ورؤوف عباس نموذج للمصري البسيط القادم من أصول فقيرة ومتواضعة "شأنه شأن السواد الأعظم من المصريين" نجح بالإصرار والمثابرة في تجاوز ظروفه الخانقة  والوصول إلى أعلى المراتب العلمية، وقد ولد عام 1939 "في أحد مساكن عمال السكة الحديد ببورسيعد" حيث كان والده يشتغل عاملا بالسكة الحديد، وعاش  طفولته وصباه "بعزبة هرميس" بحي شبرا والتي يصفها "بمصر الصغرى" حيث "عاش سكانها مسلمين وأقباط معا رغم فقرهم وكأنهم أسرة واحدة.

وكاد أكثر من مرة لا يستكمل تعليمه الإعدادي والثانوي بسبب ضيق امكانيات والده واسرته، ولكن الإصرار والصدفة في بعض الأحيان ساعدت في استكمال مسيرته التعليمية، اما المرحلة الجامعية فيعود الفضل لثورة يوليو في  أن يستكملها  دون عناء حيث "فتحت باب التعليم الجامعي أما فئات اجتماعية لم تكن تحلم في عهد الملكية بالوقوف أمام باب الجامعة فضلا عن الالتحاق بها". كما أن سياسة تعيين الخريجين أتاحت له فرصة التوظف بعد التخرج وانقاذه من البطالة.

ومع حياته العملية بدأت تحديات ومعارك من نوع آخر امتدت على مدار أكثر من 40 عاما، فمعارك ضد الفساد والرشوة ومحاولة سرقة عرق العمال في وظيفته الأولى، ثم معارك للحصول على حقه في التعيين معيدا في الجامعة بعد حصوله على الدكتوراة عام 1971، ثم تدخل الأمن في الحياة الجامعية وفي التعيين والفصل، وفي نظام الإعارات وتحديد مصير شئون الطلاب.

كما يرصد رؤوف عباس التدهور في وضع التعليم الجامعي، فبعد أن رسم لنا خلال فترة دراسته الأولى صورة للاساتذة العلماء الأجلاء والطلاب الذين يبحثون ولا يحفظون وينجحون من خلال الأبحاث والمقالات والمكتبات وامتحانات حقيقية، يرسم لنا صورة أخرى لعهد "الاساتذة الموظفين"  والانشغال بإعداد رسائل الماجستير والدكتوراة لطلابهم من الأثرياء العرب، ونهب الصناديق الخاصة واستخدام أموال الجامعة في الإنفاق على المحظوظين من الأساتذة.

ومن الملامح المؤسفة التي يسجلها رؤوف عباس هو التمييز الديني الذي يمارس من قبل بعض قيادات الدولة أو داخل الجامعة ففي عهدي السادات ومبارك تم رفض ترشيحاته لاساتذة وعلماء تاريخ أجلاء فقط بسبب ديانتهم  ولأنهم """أهل ذمة" على حد تعبير أحد المسئولين.  وقد تمسك رؤوف عباس باختياراته رافضا مبدأ الاعتراض على أساتذة اكفاء وطنيين مصريين بدون سبب سوى ديانتهم، بل كتب مقال في صحافة المعارضة حول هذا الأمر بعد رفض جريدة الأهرام نشره.

وهناك العديد من الملامح والتحديات والإنجازات الأخرى  التي حققها رؤوف عباس يسجلها في سيرته مثل رئاسته واحيائه  للجمعية المصرية التاريخية، ولكن أكثر ما يبرز فيها هو تمسكه العنيد بمواقفه المبدئيه وعدم التنازل عن إعلاء قيمة العلم والحق والعدل، وقد نجح بالفعل في اجتياز تعاريج وانحناءات الحياة بفضل "ما حباه  الله من خصائص جمعت بين العناد والإصرار والصبر، فاقت في حجمها أحاسيس الإحباط والعجز وخيبة الأمل" على حد تعبيره.

وقد رحل د. رؤوف عباس عن عالمنا في عام 2008 بعد أن حقق امنيته في "أن يظل قادرا على التفكير والابداع حتى يجود بالنفس الأخير".



Wednesday, August 15, 2012

اطلالة على حيوات أخرى...(8) حدائق الملك 2



"إني اقاوم القدر"


تقول فاطمة اوفقير:

"اعتقد أن المرء حينما تلم به فاجعة ويمر في لحظات عصيبة يكتشف في نفسه جسارة غير متوقعة.  ففي سبيل خلاصنا، نستخدم طاقات ووسائل لا تخطر على بال، ونعثر على أفكار مدهشة. قد يتصور أي كان، وهو يراقب وضعنا من الخارج، أننا كنا نفضل الموت على العيش في ظل تلك الظروف الرهيبة، ولكن على العكس من ذلك، تشبثنا بالحياة، ووجدنا ألف حيلة للتغلب على السجن والعزلة".

 واحدة من هذه الحيل كانت الخيال  والحكي،  فعلى مدار ثماني سنوات تم فصل أفراد الأسرة عن بعضهم البعض في زنزانات منفصلة، استطاع ابنها رؤوف أن يخلق من بعض الأسلاك والقطع المعدنية شبكة اتصال بين الزنازين تمكنوا من خلالها الاستماع إلى حكايات وقصص كانت ترويها مليكة عن روسيا القيصرية و"تبتدعها من مخيلتها الخصبة...تطورت على مر الليالي مع شخصيات عديدة وأحداث مثيرة متواصلة...وتعلقنا جميعا بشفتي مليكة وموهبتها السردية".  بل قامت الأخت الصغيرة سكينة بكتابة هذه الحكايات على الورق المقوى الذي كان يرسل إليهم فيه الخبز حيث "في النهاية أصبح في حوزتنا كيس ملئ بالأوراق المسطرة بكتابات سكينة الدقيقة، ثمانية أعوام دون أن نتمكن من أن تنتقابل وجها لوجه ونحن نعيش عبر شبكتنا حكاية من روسيا القصرية".

وإلى جانب الحكى كان هناك التأمل والحلم وإطلاق الخيال :

"في السجن، كنا نمضي أياما كاملة في التأمل داخل عزلتنا. لم يكن هناك ما نتلهى به، كانت تسليتنا الوحيدة خيالنا الخاص.  كنا نستطيع أن نتوه بحريتنا في رؤوسنا، ونعد مشاريع كبيرة، لم يكن بوسع أحد أن يردعنا ولم تكن أيه عقبة تعترض أفكارنا. بطريقة ما، كنا أحراراً أكثر من الناس في الخارج".

ورغم هذه الحيل وأشكال المقاومة كانت التجربة في غاية الصعوبة على الأم وأبنائها الستة خاصة وأنها كانت تراهم يذبلون أمامها ولذلك لجأوا إلى الإضراب عن الطعام عام 1986 في محاولة للفت الأنظار إلى محنتهم  دون جدوى ثم محاولة انتحار فاشلة، إلى أن نجح أربعة من الأبناء من الفرار من السجن عن طريق حفر نفق عام 1987، وهو ما سلط الأضواء على قضيتهم أمام الرأي العام المغربي والعالمي ومهد الطريق لإطلاق سراحهم عام 1991.

تجربة فاطمة أوفقير وتجربة أبنائها الستة، حتى لو اختلفت معها في مواقفها السياسية أو المبررات التي تسوقها دفاعا عن زوجها،  هي نموذج لمقاومة محن الأقدار بكرامة وإنسانية ومحاولة الاحتفاظ  "على مشاعر الشهامة والإحساس المرهف" وعدم الانحطاط إلى مستوى حيواني أدنى.  

وكما تقول فاطمة اوفقير: " أردت أن يفكر أولادي في العيش بعزة وكرامة قبل التفكير في الحقد والكراهية، وربما هذا ما أبقانا ضمن مجتمع البشر".

Tuesday, August 14, 2012

اطلالة على حيوات أخرى...(7) حدائق الملك 1




"لقد جئت إلى هذه الدنيا مرفوعة الرأس وسأموت مرفوعة الرأس"



يمكن أن يكون غلاف كتاب "حدائق الملك" مخادعا للوهلة الأولى، فإلى جانب العنوان الذي يوحي بسياق مرتبط بالطبيعة والجمال واتساع الأفق، توجد صورة لأمرأة جميلة يكسو ملامحها الجذابة ابتسامة هادئة رقيقة، هي صورة الكاتبة وصاحبة السيرة فاطمة أوفقير. فمن هي وما هي قصتها مع "حدائق الملك"؟

هي زوجة الجنرال محمد اوفقير، رجل المغرب القوي والرجل الثاني بعد الملك الحسن والذي كان قد دعم والده محمد الخامس في الحصول على استقلال البلاد عام 1956 من فرنسا ثم تولى منصب وزير الداخلية في عهد الحسن الثاني بعد أن كان مدير أمن ومخاربات وساهم في قمع المعارضة وبسط يد  الدولة والملك على البلاد .

ورغم حياة الرفاهية والرغد والثراء التي عاشتها فاطمة أفقير، و هي إمرأة قوية الشخصية، محبة للحياة ومتعها، ورغم قربها من الأسرة المالكة ومن مراكز السلطة والنفوذ وصنع القرار، انقلبت حياتها رأسا على عقب عندما تورط زوجها في محاولة إنقلاب فاشلة  ضد الملك الحسن عام 1972 ، قتل في أعقابها الجنرال أوفقير.  

ولكن الأمر لم ينتهي عند هذا الحد، بل أصبحت فاطمة وأولادها الستة والذي كان أصغرهم عبد اللطيف يبلغ من العمر ثلاث سنوات وأكبرهم مليكة في التاسعة عشرمن العمر نزلاء في حدائق الملك....وهو الأسم الذي يطلق على المعتقلات والسجون السياسية في المغرب.

من الصعب قراءة تجربة الاعتقال التي دامت 19 عاما من 1972 حتى 1991 والسقوط المروع من قمة المجتمع المغربي إلى  غياهب النسيان تحت الأرض في الزنزانات  السوادء المفقرة دون غذاء كاف أو رعاية طبية أو فرص لتعليم الصغار، تجربة راح ضحيتها ستة من الأطفال والأبناء لا ذنب لهم فيما اقترف الآباء، ولكنه شكل أخر من أشكال العقاب الجماعي الذي يقترفه المستبد أو صاحب السلطة أو المتعصب دينيا أو عنصريا والذي يدفع ثمنه الأبرياء من أعضاء أسرة أو أبناء قرية  أو أفراد طائفة دينية أو حتى أبناء بلد بأكمله.

ولكن أكثر ما جذبني في هذه المذكرات هو القدرة الإنسانية ، حتى بين الصغار، على البقاء والحياة والصمود أمام  أصعب ظروف الحرمان والقهر وايجاد سبل لعدم "السقوط في الانحطاط المعنوي والعقلي" كما تعبر عن ذلك فاطمة افقير.... فكيف كان ذلك؟؟